أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
253
الكامل في اللغة والأدب
علم القبائل من معد وغيرها * أن الجواد محمد بن عطارد حديث الحجاج مع محمد بن عمير وذكرت بنو دارم يوما بحضرة عبد الملك فقالوا : قوم لهم حظّ . قال عبد الملك : أتقولون ذلك وقد مضى منهم لقيط بن زرارة ولا عقب له ، ومضى القعقاع بن معبد بن زرارة ولا عقب له ، ومضى محمد بن عمير بن عطارد ولا عقب ، واللّه لا تنسى العرب هؤلاء الثلاثة أبدا . قوله شم سيفك يقول : أغمده ، ويقال : شمت السيف إذا سللته وهو من الأضداد ويقال : شمت البرق إذا نظرت من أي ناحية يأتي . قال الأعشى : فقلت للشرب في درنى « 1 » وقد ثملوا * شيموا وكيف يشيم الشارب الثمل وقال الفرزدق : بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم * ولم تكثر القتلى بها حين سلّت وهذا البيت طريف عند أصحاب المعاني وتأويله لم يشيموا لم يغمدوا ، ولم تكثر القتلى أي لم يغمدوا سيوفهم إلّا وقد كثرت القتلى حين سلّت . وحدثني الحسن بن رجاء قال : قدم علينا عليّ بن جبلة إلى عسكر الحسن بن سهل والمأمون هناك بانيا على خديجة بنت الحسن بن سهل المعروفة ببوران ، فقال الحسن : ونحن إذ ذاك نجري على نيّف وسبعين ألف ملاح ، وكان الحسن بن سهل يسهر مع المأمون ، وكان المأمون يتصبّح فيجلس الحسن للناس إلى وقت انتباهه فلما ورد عليّ قلت : قد ترى شغل الأمير . قال : إذا لا أضيع معك . قلت : أجل . فدخلت على الحسن بن سهل في وقت ظهوره فأعلمته مكانه فقال : ألا ترى ما نحن فيه ؟ قلت : لست بمشغول عن الأمر له فقال : يعطي عشرة آلاف درهم إلى أن نتفرّغ له . فأعلمت ذلك
--> ( 1 ) درنى : تلفظ كبشرى وهي مكان .